العلامة الحلي
11
تهذيب الوصول إلى علم الأصول
الروحي ومكانتها في عالم التأليف والتدريس . تتلمذ العلّامة في مختلف العلوم على عدد كبير من علماء عصره ، منهم : والده الشيخ سديد الدين يوسف بن المطهّر الحلّي . وصفه ابن داود في رجاله بأنّه « كان فقيها ، محقّقا ، عظيم الشأن » . ووصفه الشهيد في إجازته لابن الخازن ب « أفضل المجتهدين » والمحقق الكركي في إجازته للشيخ علي الميسي ب « الفقيه السعيد شيخ الإسلام » . وبفضله وتدبيره وتفانيه نجت الكوفة والحلّة وكربلا والنجف من فتك التتار حين غزوهم العراق بقيادة هولاكو ، في قصّة حكاها عنه العلّامة نفسه في كتابه ( كشف اليقين ) . ومنهم : خاله نجم الدين جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد الهذلي ، صاحب الشرائع ، المعروف بالمحقق الحلّي . والخواجة نصير الدين محمد بن الحسن الطوسي ، والشيخ كمال الدين ميثم البحراني ، والشيخ نجم الدين علي بن عمر الكاتب القزويني الشافعي المعروف ب ( دبيران ) ، والشيخ شمس الدين محمد بن محمد بن أحمد الكيشي . وبسبب اجتماع عناصر ثلاثة : التوفيق الإلهي ، والأساتذة العظام ، والاستعداد الذاتي - فقد قال عنه ابن حجر العسقلاني : « كان آية في الذكاء » - حاز العلّامة المرتبة الرفيعة في العلم ، التي شهد له بها كلّ من ترجم له ، وهم كبار الفقهاء وعظماء المحققين ، ولا يسع المجال لاستعراض كلماتهم فيه ونقل جمل الثناء عليه - ففيما مضى من كلام السيد بحر العلوم الكفاية - بل لا حاجة لذلك فالشهادة إنّما تكون لإثبات الغائب والمجهول ، أمّا علم العلّامة فحاضر معلوم ، فهذه كتبه ومصنّفاته في أيدي العلماء يعكفون عليها ، وهذه آراؤه حيّة في نوادي العلم ينهال عليها أهله فهما وتفهيما واستعراضا ونقدا أو تأييدا ، ولكن اخترت منها شهادتين لكل منهما ميزة وخصوصية لا أحسبها تخفى على القارئ الفهيم ، إحداهما لابن داود ( المتوفى 707 ه ) في رجاله ، فقد قال عنه : « شيخ الطائفة ، وعلّامة وقته ، وصاحب التحقيق والتدقيق ، كثير التصانيف . انتهت رئاسة الإمامية إليه في المعقول والمنقول » .